المقريزي
522
درر العقود الفريدة في تراجم الأعيان المفيدة ( بيروت )
أموال أهلها ، وسار يريد ديار بكر وأرزنجان ، فملك ديار بكر . وعصت عليه قلعة تكريت ، فنزل عليها وحصرها من يوم الثلاثاء رابع عشر ذي الحجّة حتى أخذها ، في صفر سنة ست وتسعين وسبع مائة بالأمان ، ونزل إليه متوليها حسن بن يول تمور ، وقد تدرّع بكفنه وحمل أطفال أولاده بعد ما حلف له تيمور ألا يريق دمه ، فقبض عليه وبعث به إلى حائط ، ثم ألقيت عليه فهلك ، وقتل من كان في تكريت وقلعتها من الرّجال وسبى النّساء والأولاد ، وعاثت عساكره فيما هناك تقتل وتأسر وتسبي وتنهب وتخرّب . ثم سار إلى الموصل ونزل عليها يوم الجمعة حادي عشري صفر سنة ست وتسعين ، فنهبها وخرّبها . ومضى إلى رأس عين فنهبها وأسر أهلها . وسار إلى الرّها ، فنزل عليها يوم الأحد مستهل شهر ربيع الأول حتى أخذها في ثاني عشرينه بعد ما أتلف ظواهرها . وانتشرت عساكره في ديار بكر فما عفّوا ولا كفّوا . ونزل على ماردين ، فنزل إليه السّلطان الملك الظاهر مجد الدين عيسى ، وقد جمع أهله وأمواله وأعيان دولته بالقلعة واستخلف ابن عمّه وزوج ابنته الملك الصّالح شهاب الدين أحمد بن إسكندر وأكد عليه وعلى من معه ألا يسلّموا القلعة لتيمور ولو قتلوا دونها . فلما مثل بين يدي تيمور في آخر ربيع الأول ألزمه بتسليم القلعة له ، فاعتذر بأنها في يد غيره ، فلم يقبل عذره وقبض عليه وقاتل أهل القلعة حتى أعياه أمرهم ، فخرّب ظواهر المدينة وما بينها وبين نصيبين إلى الموصل . ثم سار عنها وطرقها سحرا يوم الثلاثاء ثاني عشر جمادى الآخرة وأخذ المدينة عنوة ووضع السّيف فيمن بقي منها ، وقد ارتفع النّاس إلى القلعة ، فأسرف في القتل والسّبي والنّهب حتى امتلأت المدينة بالقتلى وأهل القلعة يرمون بالسّهام والنّفوط ، ثم هدم سورها بأجمعه . ورحل يريد آمد ، وقد قدم بين يديه سلطان محمود ، فحصرها